محمد تقي النقوي القايني الخراساني

40

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

منها حتّى سمعوه من جميع الوجوه فقالوا لن نؤمن لك بانّ هذا الَّذى سمعناه كلام اللَّه حتّى نرى اللَّه جهرة فلمّا قالوا هذا القول العظيم واستكبروا وعتوا بعث اللَّه عزّوجلّ عليهم صاعقة فاخذتهم بظلمهم فماتوا فقال موسى يا ربّ ما أقول لبنى إسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا انّك ذهبت بهم فقتلتهم لانّك لم تكن صادقا فيما ادعّيت من مناجاة اللَّه ايّاك فأحياهم اللَّه وبعثهم معه فقالوا انّك لو سألت اللَّه ان يريك تنظر اليه لأجابك وكنت تخبرنا كيف هو فنعرفه حقّ معرفته فقال موسى يا قوم انّ اللَّه لا يرى بالأبصار ولا كيفيّة له وانّما يعرف بآياته ويعلم باعلامه فقالوا لن نؤمن لك حتّى تسأله فقال موسى يا ربّ انّك قد سمعت مقالة بني إسرائيل وأنت اعلم بصلاحهم فأوحى اللَّه جلّ جلاله اليه يا موسى اسألنى ما سألوك فلن أؤاخذك بجهلهم فعند ذلك قال موسى * ( وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَه ُ رَبُّه ُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ ) * فان استقرّ مكانه وهو يهوى فسوف تراني فلمّا تجلَّى ربّه للجبل بآياته جعله دكَّا وخرّ موسى صعقا فلمّا افاق قال سبحانك تبت إليك يقول رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي وانا اوّل المؤمنين منهم بانّك لا ترى ، الخبر ص 118 . وثانيها - انّه لم يسأل الرّؤية بل تجوّز بها عن العلم الضّرورى لانّه لازمها واطلاق اسم الملزوم على اللَّازم شايع سيّما استعمال رأى بمعنى علم وارى بمعنى اعلم والحاصل انّه سأله ان يعلمه نفسه ضرورة باظهار بعض اعلام الآخرة التّى تضطرّه إلى المعرفة فتزول عنه الدّواعى والشّكوك ويستغنى عن